– عنوان المحاضرة : حضارة الأنباط
– المحاضر : إبريز العاشقين في بلاد الشام د. المهندسة سارة الجعبري
– المحاضرة : نصية
– قدمت في : FG – Group Academy -Turkey
عرفت بلاد حضارة الأنباط عند الإغريق والرومان بـ بلاد العرب الحجرية أو الصخرية Arabia petraea .
– من هم الانباط :
الأنباط هم مجموعة من العرب القدماء الذين كانوا يقطنون في شمال الجزيرة العربية و جنوب الشام ..
مستوطناتهم استمرت من عام 100 إلى 37 قبل الميلاد ..
وسميّت ” نباطين ” كمنطقة عازلة بين الجزيرة العربية وسوريا وامتداد من الفرات وحتى البحر الأحمر .
يصف ديودورس الصقلي في كتابه الثاني الأنباط على أنهم قبيلة قوية تتألف من 10,000 محارب بارزين من بين الرحل في الجزيرة العربية و متميزين بزراعة البيوت الثابتة و شرب الأنبذة ..
والانبذة : جمع نبيذ .. أي أنواع النبيذ المختلفة .
لقد كان الانباط يطلقون على انفسهم اسم ( النبط ) وهي قبيلة بدوية كانت تنتشر في سيناء والنقب منذ القرن السادس قبل الميلاد .
وفي القرن الثاني قبل الميلاد احتلوا مناطق الادوميين في الأردن واخضعوهم واقاموا مملكة الأنباط وجعلوا ( الرقيم ) عاصمتهم .
وكذلك تمكنوا من اخضاع عدة شعوب أخرى كالآراميين والكنعانيين والقيداريين والعمونيون والمدينيين في المنطقة الممتدة بين دمشق وسيناء .
– مكان حضارة الانباط :
بالنسبة لموقع هذه الحضارة الجغرافي فهي قد نشأت في الأردن والنقب والمنطقة الشمالية الغربية من شبه الجزيرة العربية .
وفي أوج إتساع دولة الأنباط فإنها قد امتدّت من منطقة دمشق إلى شبه جزيرة سيناء وشملت صحراء النقب وسهل البقاع وضمت الأجزاء الجنوبية والشرقية من فلسطين وأقاليم حوران وأدوم وردان وأجزاء من ساحل البحر الأحمر .
– ثقافة حضارة الانباط :
لقد وجد العديد من رسومات الجدران والكتابات التي تدون حياة الأنباط أظهرت أنه مجتمع مثقف و قادر على القراءة و الكتابة ولكن رغم ذلك لم ينتجوا أغلب الأعمال الأدبية باستثناء بعض الرسائل .
تقترح الدراسات أن الثقافة النبطية كانت متأثرة بعدة تأثيرات و ظهرت أولى الإشارات إليهم خلال فترة ديودورس الصقلي .

( كتابة على جدران مدينة الأنباط )

( رسوم جدراية في مدينة الأنباط )
– اقتصاد وتجارة حضارة الانباط :
بدأ الأنباط حماة للقوافل التجارية ، ثم وكلاء محليين للتجارة ، ثم وسطاء في التجارة ، إلى أن أصبحوا أصحاب تجارة وسيطروا على الطرق التجارية في العالم .
تقترح المراجع الكلاسيكية أن طرق تجارة الأنباط و مصادر سلعهم لم تعتبرا فقط سر مهني و لكن كان يتعمد إخفاء الإشارة إلى تلك الأسرار و إبقائها بعيدا عن الأغراب .
وبنى الأنباط العديد من محطات ومدن للقوافل توفر الأمن والراحة والمؤن والأسواق على طول الخطوط التجارية ومن أهمها مدائن صالح ووادي رم والبتراء .

(مدائن صالح )
ظلت البتراء المحطة الرئيسية على طريق القوافل التجارية حتى تضاءلت أهميتها على أثر تحول طريق التجارة المار بغربي الجزيرة إلى العراق مما أدى إلى أن تفقد البتراء أهميتها كمركز يعتمد على التجارة الغربية .

( صورة البتراء )
– الزراعة والري :
قدموا أحد أهم إنجازات الحضارة الإنسانية في تقنيات هندسة الري ، حيث برعوا في الحصاد المائي الذي وفر مستوى متقدماً في إدارة المياه مقدمين نموذجاً مبكراً في ادارة المياه .
بنوا السدود وحفروا الآبار والترع والقنوات وجدروا السفوح ذات الانحدارات الشديدة للحفاظ على التربة من الانحراف وهو ما يعرف الآن بالزراعة الكنتوريه .

( قنوات جر المياه بالسيق )
– نظام النقود :
تميز الأنباط بامتلاكهم نظاماً نقدياً مستقلاً ، لم يكن مرتبطاً بالدولة الكبرى كما جرت العادة في العالم القديم وتعود أول قطعة نقدية وجدت إلى عهد الملك الحارث الثاني (110 ق.م ) .
وبشكل عام كانت النقود النبطية تضرب في عهد كل ملك تحمل صورته أو صورته مقترنة بصورة زوجته ، وعلى الوجه الآخر شعار الدولة وبعض العبارات ، وكانت النقود تصنع من النحاس أو البرونز أو الفضة .

( نقود نبطية )
– الديانة :
الديانة عند الأنباط وثنية متعددة الآلهة .
آلهة الأنباط التي ابتدعوها هي الآلهة التي عبدها العرب وراثة فيما بعد فيما كان قبل الإسلام مثل اللات ومناه والعزة وهبل .
ونتيجة للتواصل الحضاري والانفتاح على الحضارات الأخرى بفعل التجارة فلقد تأثر الأنباط بثقافة وديانة الشعـوب المحيطة ، فعبدوا آلهة فينيقية تمثل الخصب ( عشتار ) وأطلقوا عليها اسم محلي غطار عطيس .
كما عبدوا آلهة يونانية رومانية ، وعبدوا ماكان في الحضارات الشرقية وأهمها المصرية والآشورية فعبدوا آلهة الرعد والمطر والزوابغ .
من أهم آلهة الأنباط الخاصة بهم هو ألههم ذو الشرى كبير الآلهة وابن اللات .
– المعابد :
بنى الانباط العديد من المعابد لأجل القيام بطقوسهم الدينية وعباداتهم ، فقد وضعو فيها التماثيل وخصصوا أماكن لتقديم القرابين لآلهتهم .
أمثلة على المعابد :
1- معبد قصر البنت ( معبد ذو الشرى ) .
2- معبد الأسود المجنحة في البتراء .
3- معبد اللات في رم .
4- معبد خربة التنور .

( معبد قصر البنت )
( معبد الاسود المجنحة )
– العمارة :
لقد ظهر أن المهندس النبطي جمع بين التأثيرات الخارجية من الحضارات المجاورة مع الذوق النبطي .
وبذلك نرى كيف تأثرت العمارة النبطية بشكل عام ، وعمارة البتراء بشكل خاص ، بفن العمارة المصرية والآشورية والإغريقية .
ويظهر هذا جلّيًا في كثير من مباني العمارة الجنائزية المتمثلة بالمقابر الملكية المنحوتة ، والمقابر المبنية بالحجر المقطوع ، حيث أنهم كانو يهتمون جداً بالحياة الآخرة .








