المدرسة المستنصرية

– عنوان المحاضرة : المدرسة المستنصرية

– المحاضر : د. سارة الجعبري

– المحاضرة : نصية & صورية

– قدمت في : FG-Group Academy -Turkey

بسم الله الرحمن الرحيم

العلم  فرض .. القانون الذي أشعل في المسلمين  نور حب العلم  بين جنباتهم ..

فانطلقت السواعد  والهمم عبر التاريخ الإسلامي للاهتمام به .

وتعد المدرسة المستنصرية .. إحدى  أهم الانجازات الإسلامية في ذلك .. وإحدى أهم الإنجازات الإسلامية  العباسية في الظهورات  المعمارية والفنية   كذلك .

المدرسة المستنصرية  تعد من أعرق المنشئات العباسية ، حيث أنشأها الخليفة المستنصر بالله أبو جعفر المنصور في بغداد على شط  دجلة .

كما وتعد من أقدم الجامعات  الاسلامية  بل وأولها  التي  كان لها  دورها الحضاري المهم .
وقد عنيت  المدرسة  بدراسة القرءئان الكريم والسنة الشريفة  والعلوم الدينية على  كافة المذاهب الاربعة ، إضافة  للعلوم الادبية  والعلمية كما الطب الرياضيات وغيرها .

وقد جعل فيها الخليفة المسنصر بالله فيها مكتبة تحتوي على الآلف من الكتب النفيسة التي تتناول العلوم الدينية والعلمية والأدبية ..

ولقد احتوت هذه المدرسة على العديد من الغرف والحجرات التي كان يستخدمها الطالب والمعلمين المنتسبين للمدرسة لأغراض التعلم والسكن .

– تتميز هذه المدرسة بجامعتها للعلوم تحت كنف واحد :

فقد خصص الخليفة المستنصرأبنية خاصة لكل قسم  علمي  تحت  كنف مدرسة واحد ، حيث كان الأمر سابقا بوجد أبنية (مدرسة ) مستقلة لكل  قسم  دراسي ، فمدرسة الطب لها بناءها المستقل الذي لا  يرتبط  بمدرسة الفقه مثلا .

ففي المستنصرية  كان لدراسة الفقه الإسلامي بناية خاصة، تدرس فيها المذاهب الفقهية الأربعة مجتمعة لأول مرة في تاريخ المدارس الإسلامية، وجعل للطب بناية خاصة، ثم أضاف إلى مدرستي الفقه والطب دارين أخريين: دارًا للقرآن ودارًاً للسنة.

(( وبذلك جمع الخليفة المذاهب الفقهية الأربعة وعلوم القرءان والسنة النبوية وعلم الطب والعربية والرياضيات والفرائض وجعلها في مكان واحد تتألف من أبنية متعددة أطلق عليها اسم المستنصرية )) .

المدرسة المستنصرية  بنيت على اساس مستطيل الشكل تقريبا  وتقدر مساحتها الكلية حوالي : 4836 متر مربع .

تتوسط المدرسة ساحة وسطية مستطيلة منتظمة ذات مساحة وافية وكبيرة ، مستطيلة الشكل ، تحيط  بها الغرف والحجرات الدراسية  الممتدة  على  طابق وطابقين .  


وعلى  طرفي الساحة يتقابل إيوانين كبيرين ، وإيوان للمسجد .

والإيوان في اللغة هو قاعة مفتوحة من أحد جوانبها وذات سقف مرتفع وتطل على فناء .

إن بناء أواوين المدرسة بوضعية متقابلة يرجع إلى قيام المهندس المسؤول بمعالجة مشكلة المناخ القاري المتغير صيفاً وشتاء .

فأحد الإيوانين يعالج برد الشتاء لتعرضه لأشعة الشمس، في حين يقوم الإوان المقابل في فصل الصيف بتفادي أشعة شمس العصر العالية .

يقابل المدخل مسجد المدرسة أوما سُمي بـ ( بيت الصلاة  ) ، ويقع في  جهة القبلة مقابل المدخل كما ذكرنا، بحيث يكون في وجه الداخل إلى المدرسة، فالدخول يكون  باتجاه القبلة .
يطل على  نهر  دجلة من جهة ، ومن جهة  أخرى يطل على الساحة .

واطلالته على الساحة  كان  بواجهة  كبيرة  تحتل ثلث الضلع الجنوبي الغربي لها .

وقد اعتبر بيت الصلاة في بعض الأحيان  كما المسجد الجامع ، حيث كانت  تقام فيه الصلاة  في الأيام التي  يحتشد يها عدد كبير  من المصلين  مثل صلاة الجمعة  وصلاة العيدين .



وفي الجهة الجنوبية للساحة : تتموضع قاعتان دراسيتان كبيرتان .. تتجملان برواق عال يتقدمهما .

وفي الجهة الشمالية : تواجد دار القرءان وإيوانه .

و من الجميل  ذكره أن الخليفة أراد أن  يُعطي هذه المدرسة أهمية  ووقار خاص يقع  في نفوس  كل الداخلين ، فقام  بالاعتناء بالمدخل  اعتناءا  لم يكن مألوفا في المدارس الأخرى .

فالمدخل كان شاهقا أعلى من  بقية المبنى ، وبارزا من الجدر ، ويبدو محصّنا .

كانت المدرسة بملحقات لإعانة الطلبة على الدراسة والتعلم كما ولمساعد الأساتذة الشيوخ والعلماء على الشرح والتوضيح ؛ فألحق بالمدرسة مكتبة كبيرة عامرة ، وكانت تضم ثمانين ألف كتاب بالإضافة إلى ما حُمل عليها بعد ذلك .

وكانت دار الكتب هذه يقوم عليها علماء ومؤرخين مشهورين ، وتضم عددا من الناسخين والمناولين للكتب الذين يقومون على خدمة الطلاب .

وضمت المدرسة مستشفى يدرس فيه الطب ؛ حيث تقترن الدراسة النظرية بالتطبيق ومعالجة الحالات المرضية ، وإجراء الفحوص والتجارب .

تعد الزخارف حلة الجمال التي صبغت المدرسة وتنوت على جدرانها نقشا ونسقا ، فقد تنوعت الزخارف فيها من  زخارف نباتية  وهندسية وحصيرية وحتى الكتابية .

وتعد المادة المستعملة في إيجاد الزخارف هو الآجر ، حيث يمكن صنعه بسهولة وبنوعية جيدة نظرا لجودة الطينة التي يصنع  منها من ترسبات نهر دجلة في مدينة بغداد .

وكما ذكرت احدى الدراسات المتعلقة  بالمدرسة المستنصرية :

(( فاستطاع المعمار العراقي تكوين أشكال بديعة متنوعة من اختالف أوضاع القطع الآجرية المنتظمة الشكل ، أو تقطيع الآجر بأشكال و أحجام متباينة وفق خطة هندسية مرسومة تؤلف زخارف على جانب كبير من الدقة والاحكام، وبالاضافة الى ذلك فان حفر الزخارف على قطع الاجر اختالفاً بين مستوياتها وتباينها بين الضوء والظل يحقق وضوحا وتجسيما للعناصر الزخرفية )) .

وقد  انتشرت هذه الزخارف على كل من المدخل والجدران الداخلية للساحة بتشكيلها البديع، وقد كانت  تتكون  من الزخارف الهندسية  ويتخللها الزخارف النباتية .

في المسجد : على سقفه  نجد الزخرفة الحصيرية وهي زخرفة  تشبه  زخارف الحصير .

وفوق المحراب سنجد  زخارف نباتية  متراكبة .

( مثال على الزخرفة الحصيرية من المدرسة المستنصرية )

==============================

( بعض من  زخارف المدرسة المستنصرية )

==============================

( بعض من  زخارف المدرسة المستنصرية )

==============================

( بعض من  زخارف المدرسة المستنصرية )

==============================

ومن الزخارف ما هي مكتوبة على واجهة المدرسة الخارجية على جدار المدخل ، حيث يقع الباب أسفلها ، كما هو موضح في الصورة التالية :

النص المحفور هو  الآتي :

( بسم الله الرحمن الرحيم

قد انشا هذه المدرسة رغبة في ان الله لا يضيع

اجر من احسن عملا وطلبا للفوز بجنات الفردوس

التي اعدها للذين امنو وعملوا الصالحات نزلا

وامر ان تجعل المدرسة للفقهاء على المذاهب الأربعة ..

سيدنا ومولانا امام المسلمين وخليفة رب العالمين .

أبو جعفر المنصور المستنصر بالله امير المؤمنين .

.شيد الله تعالى معالم الدين بخلود سلطانه واحا

قلوب اهل العلم بتضاعف نعمه واحسانه وذلك في

سنة ثلثين وستماية وصلى على سيدنا محمد النبي وآله ) .

 

وأوقف الخليفة المستنصر على مدرسته وقفا كبيرا ؛ حتى يتفرغ القائمون عليها والملتحقون بها للدراسة والتحصيل .

فذلك منه  أسلوب ذكي ومهم بحيث  لا تشغل الدارسين العلماء  الحياة  مشاغلها وأعباؤها ، ولا يلتهي تفكيرهم ونقاء فكرهم في لقمة العيش .

فقد خصص لنظارها وشيوخها ومدرسيها ومعيديها وأطبائها وطلابها وكل العاملين بها ما يكفيهم من الطعام والشراب والنفقات ، ورتّب لهم البيوت والمساكن ، وكانت الأطعمة توزع يوميا مطبوخة على طلابها المثبتين في المدرسة ، بالإضافة إلى ما كان يجهز لهم من الحصر والسراج والزيت والورق والحبر والأقلام .

وكان يقدم لهم في الصيف الماء البارد وفي الشتاء الماء الساخن ، وكان رجال الإدارة والتدريس يوزع عليهم كميات كبيرة من الخبز واللحم والخضراوات التي تكفيهم وتكفي ضيوفهم ، بالإضافة إلى ما كانوا ينالونه من هبات وعطايا .   

وكانت الأراضي والضياع التي أوقفت على المدرسة تدر دخلا يكفي للنهوض بها والقيام برسالتها ، حتى قيل : إن قيمة ما وقف عليها يساوي ألف ألف دينار ، وإن واردات هذه الأوقاف بلغت نيفا وسبعين ألف مثقال من الذهب في السنة، وكان القائمون على وقف المستنصرية يتقاضون في كل شهر مرتبات نقدية من الدنانير الذهبية تختلف باختلاف منازلهم وأقدارهم .

 


تمت والحمد لله رب العالمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. I may need your help. I tried many ways but couldn’t solve it, but after reading your article, I think you have a way to help me. I’m looking forward for your reply. Thanks.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى