– المحاضرة : سيكولوجية الحب والتعلق

– المحاضر : أ. إيمان عواد

– المحاضرة : نصية

– قدمت في : 2018 / أكاديمية FG – Group الأمريكية


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمدلله رب العالمين

والصلاة والسلام على خير الخلق سيدنا محمد الأمين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا إنك تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهلا

لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك

رحمتك نرجو إن ربك هو الفتاح العليم

سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب

بداية، ارفع أسمى آيات التهنئة لراعي هذا المهرجان ، مهرجان القدرات النورانية ، سماحة علامة الديار الشامية د. هانيبال يوسف حرب حفظه الله على هذا الإنجاز المتفوق ، وأقدم جزيل شكري وعظيم عرفاني على هذه الهبة ، ومنحي شرف المشاركة في هذا الحدث المتميز براعيه الأجَلّ ، والسادة القائمين عليه  ، كما وأهنيء الأمة الإسلامية بذكرى مولد خير البرية الشريف عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم  ..  وبهذا المهرجان القدروي الذي زادنا ثراءاً ونوراً وعلماً .

أيها السادة : لم تحسم اللغة أصل أو اشتقاق كلمة حُب ، فتقول اللغة أنه مأخوذ من ( الحِبة ) بكسر الحاء وهي بذور تنبت في الصحراء فسمي الحب حبا لانه لباب الحياة كما الحِب لباب النبات !

وتقول أيضا أن الحب كلمة آتية من ( الحُباب ) وهو الذي يعلو المياه عند شدة المطر ، بمعنى غليان القلب وشدة خفقانه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب أو لقائه فعلا !

وهناك شبه قاعدة في اللغة كنت قد لاحظتها : أن الحرف الأول من الكلمة عندما يكون مضموما فإن الكلمة تدل على شيء داخلي قلبي غير مرئي في الغالب ، والكلمة ذاتها عندما يأتي حرفها الأول مفتوحا فإنها تعني شيئا خارجيا أو ظاهرا ملموسا .. مثلا :

خُلُق وخَلْق : فالخُلُق بضم الخاء هو شكل النفس أو بمعنى أدق صورة الإنسان الباطنة لانه يعني الطبع والسجية .. وقيل المروءة والدين .

أما الخَلْق بفتح الخاء فهو صورة الجسد المحسوسة الملموسة الظاهرة للعيان .

وكذا الحُب و الحَب .. فالحُب بضم الحاء غذاء الروح .. والحَب بفتح الحاء غذاء الجسد .

1 . الشغف : وهو مأخوذ من شغاف القلب وهو الغلاف المحيط به .. وقد ورد في القرآن الكريم في وصف امرأة العزيز وحبها لسيدنا يوسف عليه السلام حيث قال عز من قائل : ” قد شغفها حبا ” .

2 . الوجد : وهو الذي يترافق بالتفكير والتعاسة .

3 . الهوى : وهو ميل النفس لنفس أخرى وهو من الفعل هوى بفتح الهاء وضم الواو .

4 . الصبوة : الميل للجهل من لهفة الحب .

5 . النجوى : وهو مترافق بالحرقة بدرجة أكبر من الوجد .

6 . الشوق : وهو سفر المحب لمحبوبه بقلبه وعقله ووجدانه .

7 . الوصب : ألم الحب لدرجة المرض .

8 . الاستكانة : خضوع واستجابة عواطف وجوارح المحب للمحبوب بشكل تام .

9 . الغرام : مرحلة الحب المُلزمة حيث أن المحب ملزم بحب ومرافقة محبوبه .

10. الهيام : مرحلة الجنون .. والذوبان والاستسلام .

11. الود : خالص الحب والرحمة والرقة على المحبوب .

12. الخُلة : توحيد المقام .. والرتبة .. ولا مجال فيها للمشاركة .. لأن الخليل رفيق الروح والجسد والدرب .

الحب يا سادة .. لا يعرف عرقا ولا جنسا ولا عمرا .. هو عاطفة سامية جدا تتجلى روعتها مهما اختلفت الأطراف التي تجمعها .. حب الامومة والبنوة .. حب الأخوة .. حب الأصدقاء لبعضهم .. تختلف أنواع الحب ، لكن أود في محاضرتي هنا أن أتحدث عن الحب الذي يجمع الرجل بالمرأة قبل الزواج وبعده .. لذلك كان حري بنا أن نتعرف على الاختلافات السيكولوجية بين الرجل والمرأة لنفهم كنه حب كل منهما للآخر .

تختلف سيكولوجية وعقلية الرجل في التعامل مع مجريات الحياة عن المرأة .. مثلا :

في حل المشكلات : عندما تواجه المرأة مشكلة ما أو أمرا يضايقها فإنها تسعى غالبا إلى الحديث عن المشكلة لأن الكلام هو وسيلة المرأة للتواصل وبناء العلاقات وإظهار الحب وكذلك التخفيف عن حجم الضغط الذي تحس به .. لذلك تلجأ إلى الشكوى والحديث للرجل .

لكنها في بعض الأحيان لا تفهم ان عقلية الرجل المختلفة ستترجم القصة لأمر آخر .. ربما لن يفهم انها محاولات تفريغ .. أو انها من منطلق الحب والاهتمام .. لأنه مبرمج على أمرين اثنين :

اما انها تريد الحل فقط .

أو أنها تلقي باللوم عليه !

ويعتمد فهمه للأمر على طريقتها في السرد بطبيعة الحال ..

تنزعج المرأة من أسلوب الرجل العملي عندما يبدأ بطرح الحلول دون تقديم الدعم المعنوي الذي تحتاجه ! لذلك على المرأة في الغالب أن تخبر الرجل بما تريده بالضبط .

– اما حل المشكلة بالنسبة للرجل :

قد تتوقع المرأة عندما يواجه الرجل مشكلة ان يأتي ويخبرها بتفاصيل الأمر ويطلب مساعدتها .. لكن هذا الأمر غالبا لا يحدث .. وهذا بالطبع لا يعني أنه لا يحبها ولكن طبيعته تجعله يميل إلى العزلة لأنها تعطيه فرصة أكبر للتروي وإيجاد الحل .

تُخطيء كثير من النساء عند اقتحام عزلة الرجل والالحاح عليه واستجوابه .. لأنها بذلك تقتحم وقته المقدس فتثير انزعاجه .. والصحيح .. ان تتركه في كهفه قليلا ريثما يخرج مع استعدادها الدائم لأن تدعمه وتسانده .

– اختلاف سيكولوجية التفكير :

تستطيع المرأة في الغالب أن تربط أمور عدة مع بعضها والتفكير بها بصورة متزامنة ، اما الرجل فيفكر في مشكلة واحدة في الوقت الواحد ، وإذا فكر بأكثر من مشكلة فإن تفكيره ياخذ نمطا خطيا متتابعا اي بأمر تلو الآخر كما أنه لا يأخذ التفاصيل بعين الاعتبار كما تفعل المرأة  .

– الاختلاف في الذاكرة :

تنزعج النساء من ذاكرة الرجال السيئة خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمناسبات والتواريخ كذكرى الزواج وأعياد الميلاد وحتى قائمة التسوق .

تتوقع المرأة أن يتذكر الرجل كل هذه التفاصيل .. وقد تغضب لاحساسها انه غير مهتم بها وغير منظم وغير مسؤول .

لكنه في الواقع لا يمتلك ذاكرة المرأة خصوصا في التفاصيل لكنه يتذكر الأحداث التي تطلبت تحديا أو مجهودا عاليا .. اما المرأة فإنها تتذكر الأحداث التي أثرت على عاطفتها .

– الاختلاف بين الرجل والمرأة في رد الفعل نحو تقديم المساعدة :

القيم التي تهتم بها المرأة غالبا هي الحب والمشاركة والجمال والتواصل لذلك تقديم المساعدة من الرجل لها يشعرها بالحب ويا حبذا لو كانت مساعدة دون أن تطلبها .

اما قيم الرجل فهي غالبا القوة والكفاءة والفعالية والإنجاز .. لذا تقديم المساعدة له دون أن يطلبها يشعره بأنه يفتقر للكفاءة .

تحتاج التفهم : أن يستمع لها الرجل دون أحكام مسبقة وان يتقبل الاختلاف دون أن يتفق بالضرورة مع ما تقوله .

تحتاج التفاني : بحيث تحس انها على رأس أولوياته .

وتحتاج الاطمئنان بأنه يحبها .. والأهم أن تسمع ذلك كلمات جميلة مؤثرة .

اما بالنسبة للرجل ..

فهو يحتاج الاحساس بالثقة ..

وان تقبله كما هو بنقاط ضعفه وقوته ..

وان يشعر بالاهتمام والتقدير ..

وانه يُحدث في حياتها فرقا ..

كما أنه يحب الشعور بالاعجاب ..

– انه فارسها :

بالنسبة لاحتياجات الجنسين النفسية .. هناك مقولة أن الرجال كالمطاط .. وهي دورة طبيعية عنده ! يحتاج من فترة لأخرى أن يأخذ مسافة من زوجته مثلا فيخرج مع أصدقائه ..

لان المطاط بعد أن يُشد لاقصاه .. يعود بقوة .

مداخلة : لعل مسؤوليات الرجل اليوم تجعل أولياته اعماله الذي تجني النفع المادي للعائلة وهذا يؤدي الى إرهاقه مما يجعله يقصر بشعور الانثى لأن مفهوم الانثى لأولويتها عند ذكر غير مفهوم الانثى لإولويتها عند الانثى طبعا هذا إن كان شخصية خاصة ولعائلته .. أما إن كان الرجل شخصية عامة  فأوليات الحياة موضوعة عنده ضمن نظام .

الجواب : تماما صحيح .. ولكن المرأة تحتاج لغة الحب لتطمئن .. لا يتعارض كون الرجل مشغول أو شخصية عامة وان يكون حانيا ويشعر زوجته بأهميتها .

نتابع :

تطفو مشاعر حزنهن على السطح احيانا ..

ربما تصل مشاعر المرأة السلبية ذروتها وتنزل البئر ..

قد يبدو ذلك مربكا للرجل ..

وقد يشعر بالفشل إذا لم يستطع أن يجعلها تتحسن ..

بدون الحب يا سادة تتحول الحياة إلى غابة ..

تحكمها السيطرة ..

والمصالح الشخصية ..

وعلى الرغم من كونه من اسمى المشاعر .. إلا أن هناك أنواعا للحب مؤذية تماما وتستنزف الطاقة

وتجلب تعاسة الروح ..

هناك حب يشبه الإدمان وهو حالة مرضية يتمسك فيها المحب بمحبوبه بشكل مخيف يشعر أنه محور الكون والحياة ..

وهذا يا سادة ما يسمى بالتعلق .. الذي لا يجلب الا بؤسا ومزيدا من الاحتياج والفقر العاطفي

وكذلك هناك الحب الأناني الذي ينشأ من أجل إتمام مصالح معينة .

والحب الشهواني .. حيث لا يستطيع أحد أن ينكر بأن الجنس هو طريقة من طرق التعبير عن الحب

لكنه ليس الحب بعينه يا سادة .

وهذا الحب المقصود وجد لتحقيق رغبات الجسد بعيدا عن المشاعر والأحاسيس لا يخفى على عاقل أن أسمى درجات الحب على الإطلاق هي الحب في الله .. ذاك الصافي الرقراق .. الذي يشع سموا و رقيا .. وجمالا .. سرمديا لا يوصف منزها عن كل دنس عن كل المصالح الشخصية والأسباب المادية .

يأتي الخلل في سوية النفس عندما تتعلق بغير الله تعالى .. ان حب الله هو الحب الحقيقي الأساس .. الذي يملأ الروح ويسعدها ويكفيها .. ولأن فطرة الإنسان منذ الأزل تحثه على البحث عن ( إله ) يعبده ويحبه ويطمئن لوجوده في حياته .. فإن العبد يشقى إذا لم يدله قلبه على الله تعالى فيصبح إلهه هواه والشهوات .. ومن هنا تبدأ المأساة فلا يمكن أن يعرف للراحة والاستقرار طعما ولا لذة

لان روحه خاوية ، وتحط المعاناة رحالها في حياته ..

ان الله يمد من يحبهم ويحبونه بسعادة وكفاية لا يحققها اي حب آخر يا سادة ..

اما من وقع في غرام هواه فهو في حالة فقدان واحتياج دائم ويبحث دائما عن من أو ما يمده بما ينقصه في حالة عطش دائمة .

الحب يا سادة أمان .. لا يمكن للإنسان أن يحب من يخافه .. وهو عكس الكراهية المتزامنة مع الخوف والقلق ..

ان التعلق بالآخر .. خلل في توازن العواطف

اقول هنا .. الحمد والشكر لله من الأزل إلى الأبد أن دلني على الوريث المحمدي سماحة الحكيم المؤسس د .هانيبال يوسف حرب الذي يربينا على حب الله تعالى حتى الفناء .. فتصبح كل حركة وكل سكنة خالصة له جل في علاه ..

وما أجمل أن تولد الطاعة من رحم الحب .. والشغف .. لا من رحم الرعب والخوف غير الصحي .. الذي يدعو له دعاة يفتقرون إلى كثير من أسس العلم والمعرفة مع احترامي .

ما أعظم الفرق بين أن اهرع لصلاتي رعبا من العذاب الذي ليس له دافع .. وهو حق ..

وبين أن اسارع إليها لأنها تصلني بالحبيب الأول .. وما أجمل لقاء الحبيب بحبيبه .. وما أرقى خلوتهما معا ..

ان من فقد حب الله في حياته يا سادة .. غدت روحه فقيرة .. وأصبحت تعاني الشح كاسفنجة تحتاج أن تشرب بقوة ..

لان صاحبها تختل موازينه في حضرة الغياب ويفقد عنصر الأمان في حياته .. ويتعلق بكل ما يمنحه الأمان .. المال .. الجاه .. السلطة .. أو انسان مثله .

لقد أثبتت الدراسات أن هناك نوعا من الاكتئاب حماكم الله تعالى .. يصيب أشخاصا وقد أدى بهم للانتحار .. بسبب قلة اللايكات على الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي لأنهم بكل بساطة في حالة احتياج رهيب للتعزيز نتيجة الفراغ والخواء الروحي الذي يسيطر عليهم ..

أعاذنا واعاذكم الله تعالى .. وجعلني وإياكم من المتحابين في جلاله .. وجمعنا في فردوسه العظيم  .. وأكرمنا بشربة من يد الحبيب المصطفى لا نظمأ بعدها أبدا .

اشكر لكم حضوركم البهي وتفاعلكم .. والشكر الموصول لسماحة علامة الديار الشامية حفظه الله وأعزه .


تمت والحمد لله رب العالمين

Mail : info@fg111.net